عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
505
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وقفت على المبدلة من الياء دون المبدلة من التنوين ، وهذا الأوجه وعليه العمل ، وبه آخذ » . وكذلك ظاهر مذهبه أن يوقف لورش بين اللفظين ؛ فحصل من هذا اختيار الأخذ من طريق الحافظ ، والشيخ بالإمالة لأبى عمرو ، وبين اللفظين لورش ، والأخذ لهما بالفتح من طريق الإمام ، [ والله - عز وجهه وتعالى جده - أعلم وأحكم ] « 1 » . وأما الذي عرض له ساكن من كلمة أخرى فيكون اسما ، وفعلا ، وأمثلتها موجودة في كلام الحافظ ، فإذا وقفت عليه ، رجعت الألف ، ثم إن الكلمة التي ترجع إليها الألف في الوقف إن كانت فعلا ، فلا خلاف أن ألفها ليست بدلا من تنوين بل هي بدل من لام الكلمة نحو نَرَى اللَّهَ [ البقرة : 55 ] و طَغَى الْماءُ [ الحاقة : 11 ] ، و وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [ التغابن : 6 ] ، و هَدَى اللَّهُ [ الأنعام : 90 ] ، و أَلْقَى السَّمْعَ [ ق : 37 ] ، و وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ [ النجم : 23 ] ، و وَلْيَخْشَ الَّذِينَ [ النساء : 9 ] ، و فَالْتَقَى الْماءُ [ القمر : 12 ] ، وما أشبهه . وأما إن كانت الكلمة الموقوف عليها اسما ، فإنها تنقسم ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون « 2 » من الأسماء المتصرفة وليس فيه الألف واللام ولكنه مضاف إلى اسم أوله حرف ساكن نحو هُدَى اللَّهِ [ البقرة : 120 ] و مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا [ محمد : 11 ] ، و وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [ الرحمن : 54 ] فهذا القسم يحتمل أن تكون ألفه بدلا من التنوين ، ويحتمل أن تكون بدلا من لام الكلمة على ما تقدم من الخلاف . القسم الثاني : أن يكون من الأسماء المتصرفة ، ويكون معرفا بالألف واللام ، نحو : الْقُرَى الَّتِي [ سبأ : 18 ] و إِلَى الْهُدَى ائْتِنا [ الأنعام : 71 ] . القسم الثالث : أن يكون من الأسماء التي لا تنصرف ، سواء كان معرفا بالألف واللام ، أو لم يكن نحو : الْأَتْقَى الَّذِي [ الليل : 17 - 18 ] و الْأَشْقَى الَّذِي [ الليل : 15 - 16 ] ، و الْأَقْصَى الَّذِي [ الإسراء : 1 ] و عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد : 42 ] ، و الْقَتْلى الْحُرُّ [ البقرة : 178 ] ، و ذِكْرَى الدَّارِ [ ص : 46 ] ، و لَإِحْدَى الْكُبَرِ [ المدثر : 35 ] ، فلا خلاف في أن الألف في هذين القسمين غير مبدلة من
--> ( 1 ) في ب : والله أعلم . ( 2 ) في ب : تكون .